الحلبي
250
السيرة الحلبية
المذكورة بين أرضيهما في الدحو أي دحيت أرض المسجد الحرام ثم بعد مضى مقدار أربعين سنة دحيت أرض بيت المقدس وفيه أن الإمام البلقيني إنما أجاب بذلك بناء على أن سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام هو الباني للمسجد الحرام والباني لمسجد بيت المقدس سيدنا سليمان عليه الصلاة والسلام فإن بينهما كما قيل أكثر من ألف عام وكذا لا إشكال إذا كان الباني للمسجد الحرام آدم والباني لمسجد بيت المقدس أحد أولاده كما قيل بذلك ومن ثم أجاب بعضهم بأن سليمان إنما كان مجددا لبناء بيت المقدس وأما المؤسس له فسيدنا يعقوب بن إسحاق بعد بناء جده إبراهيم للمسجد الحرام بالمدة المذكورة وأما على أن الباني لهما آدم فلا إشكال وفي رواية أن أول من بنى الكعبة أي كلها بعد أن رفعت تلك الخيمة بعد موت آدم شيث ولد آدم بناها بالطين والحجارة أي فهي أولية إضافية ثم لما جاء الطوفان انهدم وبقى محله وقيل إنه استمر ولم يبنه أحد إلى زمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام وفي رواية أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما أراد بناء الكعبة جاء جبريل فضرب بجناحه الأرض فأبرز عن أس ثابت على الأرض السابعة ثم بناها إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام على ذلك الأس ويقال له القواعد أي كما تقدم وهذا الأس كما علمت لآدم أو للملائكة أو لهما وإنما قيل له أساس إبراهيم وقواعد إبراهيم لأنه بنى على ذلك ولم ينقضه ومما يدل للقيل المذكور ما جاء في بعض الروايات عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت دثر مكان البيت أي بسبب الطوفان بدليل ما جاء في رواية قد درس مكان البيت بين نوح وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام وكان موضعه أكمة حمراء وكان يأتيه المظلوم والمتعوذ من أقطار الأرض وما دعا عنده أحد إلا استجيب له وعن عائشة رضي الله تعالى عنها لم يحجه هود ولا صالح عليها الصلاة والسلام لتشاغل هود بقومه عاد وتشاغل صالح بقومه ثمود وجاء إن بين المقام والركن وزمزم قبر تسعة وتسعين نبيا وجاء إن حول الكعبة لقبور ثلاثمائة نبي وإن ما بين الركن اليماني إلى الركن الأسود لقبور سبعين نبيا وكل نبي من الأنبياء إذا كذبه قومه خرج من بين أظهرهم وأتى مكة يعبد الله عز وجل بها حتى يموت وجاء ما بين الركن اليماني والحجر الأسود روضة من رياض الجنة وإن قبر هود وصالح وشعيب وإسماعيل في تلك البقعة أقول ويوافق ذلك قول بضعهم إن إسماعيل دفن حيال الموضع الذي فيه الحجر